الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

359

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سنة ( 322 ) على شيراز - : طلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فكاد ينحل أمره فقعد في غرفة دار الإمارة يفكّر في أمره ، فرأى حيّة خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب هناك ، فدعا الفرّاشين ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى وفيها عشرة صناديق مملوة مالا ومصوغا وكان فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينارا فأنفقها وثبت ملكه إن كان قد أشرف على الزوال . وحكى أنهّ أراد أن يفصل ثيابا فدلوّه على خيّاط كان لياقوت - صاحب شيراز قبله - فأحضره فحضر خائفا وكان أصم ، فقال له عماد الدولة علي بن بويه : لا تخف فإنّما أحضرناك لتفصّل ثيابا . فلم يفهم ما قال ، فابتدأ وحلف بالطلاق إنّ الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحتها . فتعجبّ من هذا الاتفاق فأمره بإحضارها فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار ، ثم ظهر له من ودائع ياقوت يعقوب وعمرو ابني ليث جملة كثيرة فامتلأت خزائنه وثبت ملكه ( 1 ) . 25 الحكمة ( 285 ) وقال عليه السلام : بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ أي : فلا تتعظون ، كمن لا يستضيء بالنور إذا كان بينه وبينه حجاب ، والمراد حثّهم على إزالة حجاب الغرة يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 2 ) فإن لم يسعوا في رفع

--> ( 1 ) الكامل 8 : 276 - 277 . ( 2 ) فاطر : 5 .